شكل الطعام على مدى أجيال محور اجتماعات الناس خلال شهر رمضان المبارك. إذ تتجاوز الأطعمة المقدمة من آذان المغرب إلى ما قبل الفجر، مجرد كونها واجبات غذائية، لتتحول إلى مظهر من مظاهر التعبير عن دفء الأسرة والإيمان والحياة المشتركة. ومع دخول المنصات الرقمية إلى حياتنا اليومية، ظهرت منصة "تيك توك" كمركز حيوي للمأكولات، تتيح للناس استكشاف طرق إعداد الوجبات وتقديمها والاستمتاع بها خلال شهر رمضان.
ويستخدم صناع المحتوى في جميع أنحاء المنطقة هذه المنصة لتقديم الأفكار والمقترحات حول كل شيء بدءًا من الوصفات التقليدية إلى تجارب الطعام الجديدة، مما جعل من "تيك توك" مطبخاً افتراضياً ومائدة يلتف حولها الجميع. وباتت المنصة مقصداً للتعرف على نكهات وإبداعات جديدة لكل يوم من أيام الشهر، سواء أكانت فيما يتعلق بتعلم كيفية تحويل بقايا طعام الأمس إلى وجبة لذيذة لإفطار اليوم أم استكشاف المطاعم الجديرة بالزيارة لتناول السحور، ومع وجود الكثير من الهاشتاغات الرائجة مثل #TikTokCookBook و#WhereToEat و#WhereToVisit.
الانتقال من الشاشة إلى المطبخ
في شهر رمضان تكتسي المطابخ المنزلية حلة جديدة معقبة برائحة التوابل، وتتسرب الحياة إلى زواياه المختلفة مع المأكولات المعدة على نار هادئة، وترقب الإفطار مع الأحبة، مما يخلق لحظات من الألفة الحميمية. وفي هذا السياق ابتكر صناع المحتوى في "تيك توك" عدة طرق للاحتفاء بهذه الطقوس مع إضفاء لمسة عصرية وإتاحتها لجمهور اليوم.
ويستخدم الطهاة المنزليون مثل @afnanrecipes و@misho_baeshen مقاطع فيديو قصيرة لتوجيه المتابعين من خلال وجبات تقليدية بسيطة ولذيذة مع لمسة إبداعية، مثل شوربة العدس المعروفة مع مقبلات غير متوقعة، أو الكنافة المقدمة على شكل كعكة الجبن، أو لفائف التورتيلا المقرمشة المخصصة لموائد الإفطار. لقد حوّل هؤلاء الطهاة الرقميون الطبخ المنزلي إلى شكل من أشكال سرد القصص. وانتقلت منشوراتهم من كونها مخصصة للوصفات إلى قصص ذات معنى تدخل الناس في أجواء الشهر الكريم.
الاستكشاف والتذوق والمشاركة إلى جانب الطبخ
تتجاوز التجربة الرمضانية ما نعيشه داخل المنزل إلى أبعد من ذلك بكثير. كذلك الأمر مع محادثات الطهي على منصة "تيك توك" التي يقودها صناع المحتوى مثل @abdulrahman.bakhsh و@assiaothman لمساعدتك في العثور على مكان ملائم لتناول الطعام. فمن خلال المراجعات الفورية ومدونات الطعام التفاعلية والخبرة في معرفة الأماكن الرائجة وغير المعروفة على حد سواء، يمكنهم إرشاد أي شخص للعثور على أفضل وجهة لتناول الإفطار أو السحور. وبذلك يتحول المحتوى الذي ينشرونه تحت هاشتاجات مثل #WhereToEat و#WhereToVisit إلى تجربة تفاعلية آسرة.
وتحضر الاستدامة كأحد الاتجاهات الرائجة خلال الشهر للتعامل مع بقايا الطعام. إذ يشجع صناع المحتوى المتابعين لتقديم مقترحاتهم بشأن فائض الطعام وتشجيعهم على تجنب الهدر وتعزيز مهارة حسن التدبير، سواء أكان بتحويل الأرز إلى فطائر أو التمر إلى حلويات لذيذة، مؤكدين بذلك على الحكمة الحقيقية من الشهر الفضيل وهي التقدير والامتنان.
الاجتماع والتواصل والإبداع
أكثر ما يميز محتوى "تيك توك" خلال شهر رمضان هو تعزيز الإحساس بالتكاتف والتآلف. فمن خلال جلسات الوصفات المباشرة، التحديات تحت هاشتاغ #TikTokCookBook، والمسابقات التفاعلية، لا يكتفي المستخدمون بالمشاهدة فحسب، بل يتفاعلون بقوة مع هذه الأنشطة وما تخلقه من مساحة جماعية للإبداع وترويج الثقافة، بدءًا من حل ألغاز الطعام الأسبوعية إلى عرض الأطباق الشخصية، والفوز في النهاية بالجائزة الكبرى المتمثلة في الحصول على تجربة طهي لا تنسى.
وكما يجمع رمضان العائلات على مائدة الطعام، يجمع "تيك توك" المجتمعات معاً. وهو يوفر أيضاً مساحة لرعاية مواهب الطهي، وتتحول عملية إعداد الطعام إلى وسيلة لرواية القصص التي تعبر عن قيم الشهر الفضيل وكرم الضيافة والمشاركة والتأمل بطرق عصرية هادفة.
ومع ما تشهده التقاليد من تطور مستمر في هذا العصر، يساعد "تيك توك" في الحفاظ على روح رمضان حية مع ما يقدمه من وصفات وقصص وتجارب مشتركة في آن واحد.