عندما تسألين والدتك أو نساءً أنجبن قبلاً عن ألم المخاض، لعلك ستحصلين على إجابة فضفاضة حول قوة الألم ومدّته. وإذا تحدثت إلى امرأة ولدت حديثاً، فلعلها ستقول لك إنها المرة الأخيرة، ولكنها سرعان ما ستعود وتدخل إلى غرفة الولادة مجدّداً. ولكن لماذا؟ هل تنسى الأم ألم الولادة، أم تقوّيها الأمومة وحب الطفل الذي تحمله لتتغلب على الألم وخوفه؟
وجهة نظر العلم
في مراجعة لحوالى 2000 امرأة وما يتذكرنه من ألم الولادة، استنتج العلماء أن النساء لا ينسين ألم الولادة، وأنهن قادرات على استرجاعه في ذاكراتهن حتى لو لم يكن بدقة. وقال العلماء إن أغلبية النساء قد تحدثن عن ألم الولادة بشكل إيجابي، مستخدمات عبارات تعبّر عن كيفية تعاملهن مع الألم خلال المخاض.
التأثير الغيبي
التأثير الغيبي هو توصيف للمشاعر الإيجابية التي تختبرها الأم الجديدة حين يضع الاطبّاء الطفل بين يديها للمرة الأولى. في هذه اللحظات، في ظلّ ارتفاع كبير لمعدل الأوكسيتوسين والسعادة، غالباً ما ستسيطر على المرأة نظرة ايجابية عن الولادة عما كانت تشعر به قبل دقائق. ببساطة، حملها لطفلها للمرة الأولى هو الذي يقوّي المرأة في وجه أي مشاعر سلبية أو ألم ناتجين عن الولادة.
من هذا المنطلق، يؤثر هذا الأمر أيضاً على الذكريات المتعلقة بألم الولادة، لأنّ تذكره يختلف ويصبح أقل ألماً بسبب فوائد إنجاب طفل صحيح.
أما النساء اللواتي يمررن بولادات معقدة ومؤلمة، ولا يتمكنّ من حمل أطفالهن، فقد يفتقرن الى ما يسمّى بهذا "الإحساس الغيبي"، وعلى الرغم من ارتفاع معدل الهورمون ومستوى سعادتهن في أول مرة يحملن فيها أطفالهن، قد تتراجع الايجابية في موضوع ألم الولادة وكيفية تذكره، بسبب التأخير.
في ما يتعلق بالنساء اللواتي قلن يوماً إنهن لن يعدن الكرة، ولن يدخلن الى غرفة الولادة، ومن ثم بعد فترة يعدن للحمل والولادة، قد لا يكون الأمر أنهنّ نسين ما مررن به من ألم أثناء المخاض، بل فقط أنهن أحببن أمومتهن ويرغبن في أن يعشن التجربة مرة أخرى ومع طفل آخر... أن يعشن هذا الحب غير المشروط والذكريات الرائعة التي لا تعيشها المرأة إلا عبر إنجاب طفل جديد.