كوالدين نفعل ما بوسعنا لندرّب
الطفل على كيفية الفوز. لكن تعليم الطفل كيف يتعامل مع الفشل هو أيضًا أمر مهم، فكيف يكون رد فعل ولدنا عندما لا تسير الأمور وفق ما يشتهيه؟ هل يمكن أن يتقبّل الفشل؟ أم يحوّل الموقف إلى مأساة؟ وكيف نساعده كوالدين على تجاوز الأزمة؟ سواء فشل في اختبار، أو خسر في مسابقة رياضية؟ الاختصاصية التربوية ريتا نجار تلقي الضوء على هذا الموضوع.
بداية تقول نجار إن أهم شخصين في حياة أيّ ولد هما والداه. لهذا فإن أفضل داعم له دائمًا هو أمه وأبوه. هذا هو الوضع المثالي لكنه لا يحصل في كل العائلات. لكن عندما يواجه أيّ ولد الفشل هناك خطوات واجب اتخاذها لدعمه كما يجب.
عادة كيف يكون رد فعل الأولاد عندما يفشلون؟
بعض الأولاد يتقبّلون الفشل سواء في الرياضة أو الاختبارات أو الصداقات، والبعض الآخر يستاء لمدة 20 دقيقة ولا تطول أزمته كثيرًا، لكن هناك فئة يمكن أن يتحوّل الفشل عندها إلى مأساة، مع بكاء شديد ورد فعل عنيف يفوق تحمّل الوالدين، ولا سيما في فترة البلوغ والمراهقة التي تترك آثارًا سلبية على الطريقة التي يجري التعامل بها مع هذا الموضوع. لذلك على الوالدين أن يساعدا أولادهما على التعامل مع انفعالاتهم قبل أن يتعلموا كيف يتعاملون مع الفشل.
وكيف ذلك؟
الكثير من الأهل يعتقدون أن من الطبيعي بالنسبة لطفل في سنته السابعة مثلًا أن يغضب عندما يُصاب بخيبة أمل ولو صغيرة، لكن إذا لم يبدأ حينها تدريبه على ضبط انفعالاته وتبنّي رد فعل آخر فهناك احتمال كبير أن يستمرّ بالغضب عندما يبلغ السادسة عشرة من عمره، مع مستوى أعلى من "العنف".
وكيف يمكن أن ندعم ولدنا في حال الفشل؟
هناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكن اتباعها لمساعدة أولادنا على مواجهة الفشل والإخفاق بشكل أفضل.
- على الأم أن تدعم ولدها وتريحه. وعندما ترى أنه أصبح في مزاج أفضل، تجلس وتكلمه في الموضوع، وتدعه يعبّر عن مشاعره من دون انتقاد أفكاره أو آرائه. هذا يمكن أن يقدّم شعورًا عاطفيًا مريحًا له.
- من الضروري تقدير جهود الأولاد، وبذل الجهد في إقناعهم بأن المحاولة بحد ذاتها أهم من النجاح. هذا النوع من الدعم سوف يساعد على تهدئة فكره المشوّش.
- يجب إخباره بأن هناك دائمًا فرصة أخرى، وتشجيعه على أن يحاول تحقيق أهدافه من جديد.
- تصنيف الفشل كجزء من "عملية التعلم" وأنه سيساعده على أن يكبر ويصبح أكثر حكمة. وهذا النوع من المواقف يجعل الولد أكثر نضجًا.
- من الضروري إظهارالثقة بالولد والإيمان به وبذكائه وموهبته، وأنه يستطيع بكل سهولة أن يقوم بالأفضل. ثقة الوالدين بأولادهم تؤثر على المدى البعيد في تحقيق الإنجازات.
كل طفل وولد ومراهق يمكن أن يواجه الفشل في موقف معيّن من حياته. لكن ليس المهم التركيز على الفشل، بل كيف نتصرف إزاء هذا الفشل. أفضل ما يمكن فعله لأبنائنا أن نعلمهم كيف يستفيدون من أخطائهم وأن لا يستسلموا أبدًا، ونشجّعهم على خوض التجربة من جديد وأن يكون أداؤهم أفضل في المرة المقبلة.