يبدأ الطّفل بالكذب في السّنة الثانية من عمره عندما يشعر بأنّه كيان مستقل عن الآخرين، ويظنّ أنّ العالم يتمحور حوله، وأنّ هناك إمكانيّة عدم قبول الأشياء على حقيقتها، لكن في هذه المرحلة لا يعتبر ما يقوم به كذباً بل خيال واسع لأنّ الطّفل حتّى السّنة السّابعة لا يملك الإدراك والنّضوج الكافيين ليميّز بين الواقع والخيال وبين الحقيقة والوهم.
لكن عندما يبلغ الطّفل سنته السّابعة يدخل مرحلة يستطيع فيها التّمييز بين هذه الأمور، فإذا شعرت بأنّه ما زال يكذب ويلجأ إلى الخيال فعليك أن تسألي نفسك "هل نحن في السّنوات الماضية سعينا لإفهامه بعض القيم الأخلاقيّة كقول الحقيقة والابتعاد عن الكذب؟" هذه الأمور لا نستطيع أن ننتظر حتّى يبلغ سن السّابعة كي نوصلها إليه بل يجب أن يربّى عليها.
كيف تكتشفين الأمر؟
قوّة العلاقة بينك وبين طفلك هي الّتي ستساعدك على كشف كذبه، إذا ضعفت هذه العلاقة فسيكتشف الكذب في مرحلة متأخّرة عن طريق المعلّمات مثلاً، وتضطرين حينها إلى عرضه على الاختصاصيين للمعالجة.
لكن الحقيقة أنّ العلاج لا يكون للطفل وحده بل لشبكة العلاقات السّائدة في المنزل، فالمشكلة تكمن في السّلوك الذي اكتسبه الطّفل على مدى سنوات ولم يواجه بطريقة سليمة لذلك وصل إلى هذه المرحلة من الكذب.
الخطوات العمليّة لمكافحة الكذب عند الطفل
قبل السّنة السّابعة: هذه المرحلة أساسيّة، وتترسّخ فيها القيم الإنسانيّة والأخلاقيّة، الّتي قد يكتسب خلالها الطّفل سلوكاً سلبياً، لكن علينا أن لا نشجّع الطّفل الذي يكذب بأن نضحك له مثلاً، ونفرح بالقصص الّتي يخترعها، لأنّ ذلك سيشجّعه على معاودة الكذب بطرق أكثر خطورة.
يجب إعادة الطفل إلى الواقع الحقيقي، فإذا لاحظت أنّ طفلك يبالغ في وصف حالة معيّنة يجب أن تستدرجيه بأسئلتك لتعيديه إلى قول الحقيقة، من دون أن تشعريه بأنّك أكتشفت كذبه أو القول له "أنت كاذب".
عليك أن تحصري المشكلة بينك وبينه ولا تشيعيها أمام الوالد وبقية أفراد العائلة. ومن الضّروري عدم التلفظ بكلمة كذب أو كاذب وغيرها، أي يجب أن لا نوجّه أصابع الاتهام إلى الولد، فذلك يدفعه إلى تصنيف نفسه كاذباً وبالتّالي سيكذب ما دام الآخرون يتوقّعون منه ذلك.
بعد السنة السابعة: عادة يتمحور الكذب على العلامات والدّروس، وهذا العلاج يكون أيضاً بسعيكما إلى اكتشاف سبب إخفاء الولد هذه المعلومات، فقد يكون خائفاً إمّا بسبب تشدّدكما أو بسبب الضّغوط التي تمارسانها عليه وتوقّعكما نتائج قد يعجز عن تحقيقها فيخاف تشويه صورته أمامكما.
اتفاقكما كأب وأمّ على كلّ هذه الأمور المتعلّقة بأولادكما، فما هو مقبول يجب أن يكون مقبولاً من الاثنين وما هو مرفوض يجب أن ترفضاه معاً، من الخطأ أن تقدمي كأمّ بدافع عاطفيّ على إخفاء أخطاء الأولاد عن أبيهم بل عليك أن تتعاوني معه على تلافي هذه الأخطاء.