|
أتذكُرينَ صبيّا عادَ مُـكتهلا
|
مسربلاً بعذابِ الكونِ .. مُشتملا؟
|
أشعاره هطلتْ دمعاً ... وكم رقصتْ
|
على العيونِ، بُحيراتِ الهوى، جَذلا
|
هُفوفُ! لو ذقتِ شيئاً من مواجعهِ
|
وسّدتِهِ الصدرَ .. أو أسكنتِه الخُصَلا
|
طال الفراقُ.. وعذري ما أنوءُ بهِ
|
يا أمّ! طفلُكِ مكبولٌ بما حَمَلا
|
لا تسألي عن معاناةٍ تمزّقني
|
أنا اخترعتُ الظما.. والسُّهدَ.. والملَلا
|
هل تغفرينَ؟ وهل أمٌّ وما نثرتْ
|
على عقوقِ فتاها الحبَّ والقُـبُـلا
|
*
|
ضربتُ في البحرِ .. حتى عدتُ منطفئاً
|
وغصتُ في البرّ.. حتى عدتُ مشتعلا
|
أظمأ .. إذا منعتني السحبُ صيِّـبَـها
|
أحفى .. إذا لم تُردني الريحُ مُنتعلا
|
ويستفزُّ شراعي الموجُ ... يلطمُهُ
|
كأنّه من دمِ الطوفانِ ما غُزلا
|
ورُبَّ أوديةٍ .. بالجنِّ صاخبةٍ
|
سريتُ لا خائفاً فيها ... ولا عَجِلا
|
تجري ورائي ضباعُ القفرِ .. عاويةً
|
والليثُ يجري أمامي .. يرهبُ الأجَلا
|
كأنّما قلقُ الجُعْفيّ .. يسكنني
|
هذا اللي شَغَلَ الدنيا .. كما شُغِلا
|
*
|
يا أمُّ عانيتُ أهوالاً .. وأفجعُها
|
مكيدةُ الغدرِ في الظلماءِ مُختتِلا
|
أواجهُ الرمحَ في صدري .. وأنزعهُ
|
والرمحُ في الظهرِ .. مسّ القلبَ .. أو دخلا
|
ألقى الكُماةَ بلا رُعبٍ .. ويُفزِعُني
|
هجرُ الحبيبِ الذي أغليتُهُ .. فسَلا
|
أشكو إليكِ حسانَ الأرضِ قاطبةً
|
عشقتهنّ .. فكانَ العشقُ ما قتَلا
|
ويلاهُ من حرقةِ الولهانِ ... يتركُهُ
|
مع الصبابةِ .. شوقٌ ودّع الأملا
|
أشكو إليكِ من الستّينِ ما خَضبَتْ
|
من لي بشيبٍ إذا عاتبتهُ نَصَلا ؟!
|
تهامسَ الغيدُ "ياعمّي!" فوا أسفاً
|
أصيرُ عمّاً.. وكنتُ اليافِعَ الغَزِلا
|
لا تعجبي من دماءِ القلبِ نازفةً
|
واستغربي إن رأيتِ القلبَ مندمِلا
|
*
|
يا أمُّ! جرحُ الهوى يحلو .. إذا ذكرتْ
|
روحي مرارةَ شَعبٍ يرضَعُ الأَسَلا
|
يفدي الصغارُ بنهرِ الدمِّ مَقدسنا
|
مالي أقلّبُ طرفي .. لا أرى رجلا؟!
|
أرى الجماهيرَ .. لكن لا أرى الدُوَلا
|
أرى البطولة .. لكن لا أرى البطلا
|
لا تَذكري .. لي صلاحَ الدين .. لو رجعتْ
|
أيَّامُه .. لارتمى في قبرهِ خجَلا
|
أين الكرامةُ .. هل ماتتْ بغُصّتِها؟
|
أين الإباءُ .. أملَّ الجُبْنَ .. فارتحلا؟
|
عجبتُ من أمّةِ القرآنِ .. كيفَ غَدَتْ
|
ضجيعةَ الذُلِّ .. لا ترضى به بدَلا
|
أسطورةُ السِلْمِ .. ما زلنا نعاقرُها
|
يا مَنْ يصدّق ذئباً صادقَ الحَمَلا !
|
حمامةُ السِلمِ .. حُلمي أن أقطعها
|
وأن أعود بصقرٍ يقنصُ الوَجَلا
|
"شارونُ" نحن صنعناهُ بخشْـيـَتـِنا
|
كم خشيةٍ صنعتْ من فأرةٍ جَبَلا
|
تعملقَ القِزْمُ .. لمّا قُزّمت قِمَمٌ
|
واستُنْسِختْ نملةٌ في ذُعرنا جَمَلا
|
هاتِ الفؤادَ الذي ثارَ اليقينُ بهِ
|
واقذفْ بيَ النصرَ .. أو فاقذف بيَ الأجَلاَ
|
*
|
أمَّ النخيل ! ... هبيني نخلةً ذَبُلتْ
|
هل ينبتُ النخلُ غضّاً بعد أن ذَبـُلا ؟!
|
يا أمُّ .. رُدّي على قلبي طفولَته
|
وأرجعي لي شباباً ناعماً أفِلا
|
وطهّري بمياهِ العينِ .. أوردتي
|
قد ينجلي الهمُّ عن صدري إذا غُسـِلا
|
هاتي الصبيَّ ... ودُنياه .. ولُعبـَتـَه
|
وهاكِ عُمري ... وبُـقيا الروحِ والمُـقَلاَ
|