يُعد الحوار والإنصات العاملَين الرئيسين لنجاح العلاقة بين الأهل وأولادهم. إن تكوين علاقة ورابط قويّة مع الأولاد يتطلّب مدة لا بأس بها من الوقت، لذا، من الضروري جداً أن نعي كيف يكون الحديث والتواصل الجيدان والإنصات الصحيح لهم. بمعنى آخر، لتكوني أمّاً أفضل، يجب أن تكوني متحدّثة ومستمعة أفضل. وللحصول على نتائج أفضل وأسرع في هذا الشأن، إليكِ بعض الأمور التي يجب أن تتفاديها خلال الحديث مع أولادك.
الإكثار من الكلام والأقوال
التحدّي الرئيس والشائع هو أن الآباء والأمهات يتكلّمون كثيراً ولكن دون أن يفهموا كيف يتلقّى أولادهم الرسالة المرجوّة. فغالباً ما يفترض الأهل أن أولادهم يفهمون كل ما يقولونه، ليتوقفوا بعدها ويتساءلوا: لماذا لم يفعلوا ما طلبناه منهم؟
أولاً، يجب أن تعرفي أن الأطفال لا يستطيعون التقاط كمٍّ هائلٍ من المعلومات في وقت واحد. الجمل الطويلة والأحاديث التي تتضمّن مواضيع كثيرة والكلمات التي تفوق سنّهم من حيث المعنى كلّها يجب أن تتفاديها. يقول الخبراء إن أولى خطوات الأحاديث الناجحة مع الأولاد هي أن يفهم الطفل ويمتصّ المعلومات والكلمات التي قلتها له. لذا، في نقطة معينة يجب أن تتوقفي لتتأكدي من أن صغيرك يفهم ويدرك ولو بنسبة معيّنة.
الصراخ والتلفّظ بكلمات قاسية
توصّلت دراسة علمية أُجريت حول موضوع الحوار بين الأبناء وأهلهم أن صراخ الأهل وتلفّظهم بكلمات قاسية على أولادهم ينعكس سلباً على الصغار. ويعني الباحثون بالكلمات القاسية هنا، استخدام الأهل لكلمات وعبارات تجرح مشاعر الأولاد وكرامتهم، ظناً منهم أنها قادرة على إصلاح سلوك خاطئ ارتكبوه.
وقد تبيّن في نتائج الدراسة أن المراهقين الذين يتعرّضون لمواقف مشابهة يصبحون أكثر غضباً، وأسوأ سلوكاً في المدرسة وأكثر ميلاً إلى الاكتئاب. كما ثبت أن هذا النوع من القسوة لا يساعد في حلّ المشاكل أو الأخطاء.
عدم المشاركة عبر عدم الإصغاء أو الكلام
يسهل جداً على الأهل أن يهملوا أولادهم وأن لا يصغوا إليهم عند انشغالهم بعمل معيّن. وفيما يجب أن نعترف بأن الأطفال يميلون إلى المقاطعة والإكثار من الكلام، نجد في المقابل أن إهمالهم وإسكاتهم عنوة سيفوّت على الأهل فرصة تعليم أولادهم الاحترام وآداب الحديث. ببساطة، لا تهمليه و تسكتيه، فقط أجّلي الحديث حتى تنتهي من عملك واشرحي له بالطبع أنك مشغولة.
تصغير آرائه ومشاعره
عبّري عن حبّك واهتمامك لأولادك عبر الاعتراف والاهتمام بمشاعرهم وآرائهم. حين يبدو لك أحد أولادك غاضباً أو حزيناً، لا تهملي الأمر. بجملة بسيطة، مثل "أنا أفهم ما تمرّ به"، وحضن صغير، سيشعر الطفل بأنه أفضل. وعن الآراء التي يطرحونها، لا تعرضيها بل حاولي أن تفنّدي سببها وتعالجيها.
الفشل في تكوين حديث
الحياة كثيرة المشاغل نعم، وأحياناً بالكاد تستطيعين رؤيتهم. ولكن يجب أن تستغلّي أي وقت للحديث مع الأولاد حتى لو كان أثناء استعدادهم للذهاب إلى المدرسة صباحاً أو قبل خلودهم إلى النوم ليعرفوا أنك موجودة إلى جانبهم وتهتمّين بأمورهم.
طريقة كلامك هي السبب!